عماد الدين الكاتب الأصبهاني
95
خريدة القصر وجريدة العصر
وكان له على الواعظ عليّ الغزنوي « 1 » ، الملقب ببرهان الدين « 2 » ، رسم تعهّد ، فسمعته ينشده يوما : يا من يطوف بكعبة الإحسان منه المستميح إن طاف طوفان بنا * من عسرة فنداك نوح أو ظل عازر قصدنا * ميتا فجدواك المسيح * * * وأثرت ببغداد حاله ، ونمى ماله ، وحلت عيشته ، وحليت معيشته ، وكان مولعا بالاستكثار ، من نكاح الأبكار ، وهو ذو حظّ من النّسوان ، وقبول عند الحسان أنشدني له في بعضهن : جارة قد أجارها الحسن من كلّ جانب فهي بين النّساء كالبدر بين الكواكب * * * وأقام ببغداد حتى تبغدذ ، وتمتع فيها وتلذذ ، وكان نظيفا عفيفا ، نطيفا ظريفا ، غلب على نظمه الإكثار ، واستوى في نظمه الصّفر والنّضار ، قوة إيراده وحسن إنشاده يطرّقان بين يدي الضعيف من شعره ، وينفّقان الزّيف من نظمه ونثره ، وربما سمحت بديهته بما تضنّ به رويّة الفضلاء ، من نوادر تبهر خواطر الشعراء ، وتفحم
--> ( 1 ) في « ب » : الغزنوي . ( 2 ) هو أبو الحسن علي بن الحسين . توفي سنة 551 . وانظر في التعريف به المنتظم لابن الجوزي ، وشذرات الذهب ، والنجوم الزاهرة في وفيات هذه السنة .